المرأة في زمن الأزمات… #لينا_دياب #خاص #أنا_لبنان

في الثامن من آذار، لا يكون الحديث عن المرأة ترفاً خطابياً ولا مناسبة عابرة، بل وقفة اعتراف بدورها في صناعة الحياة رغم كل الصعوبات. يوم المرأة العالمي هو مساحة لتكريم الإرادة التي تصرّ على النهوض، والقدرة التي تواجه التحديات بصمت وكبرياء.

المرأة العربية، في مختلف المجتمعات، لم تكن يوماً على هامش الأحداث، بل في قلبها. هي التي واجهت الحروب والهزّات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية، ونجحت في أن تكون عماد العائلة وركيزة الاستقرار المجتمعي. تحملت مسؤوليات مضاعفة، بين بيتٍ يحتاجها ومجتمعٍ يطلب حضورها، فكانت مثالاً للقوة الهادئة التي لا تنكسر.
أما المرأة اللبنانية، فقصتها تختصر حكاية وطن بأكمله. عاشت الأزمات المتلاحقة، من انهيار اقتصادي إلى اضطرابات أمنية، ومن قلق يومي على المستقبل إلى مسؤوليات معيشية قاسية، لكنها بقيت واقفة. عملت، وربّت، وصمدت، وحملت عائلتها على كتفيها حين غابت الضمانات. كانت الأم والمعلمة والطبيبة والإعلامية والعاملة والقيادية، تؤدي أدواراً متعددة في زمن استثنائي.
المرأة اللبنانية لم تواجه التحديات بشكوى، بل بإصرار على الاستمرار. حوّلت القلق إلى دافع، والتعب إلى قوة، والضغوط إلى حافز لتثبت أن حضورها ليس ظرفياً، بل أساسياً في معادلة المجتمع. وفي وقتٍ تزداد فيه الظروف صعوبة، تزداد قدرتها على التحمّل والعطاء.
في يوم المرأة العالمي، لا تكفي الكلمات لوصف حجم ما قدّمته المرأة العربية واللبنانية. هي ليست نصف المجتمع فحسب، بل قلبه النابض، وصمام أمانه الإنساني والاجتماعي.
تحية لكل امرأة قاومت بصمت، ونجحت رغم الألم، وحافظت على كرامتها وكرامة من حولها. تحية للمرأة التي ما زالت تؤمن أن الغد يمكن أن يكون أفضل، وأن دورها في بناء المستقبل لا يمكن أن يُختصر أو يُهمَّش.
فالمرأة ليست مجرد عنوان ليوم عالمي، بل قصة نضال يومية تُكتب بإرادة لا تعرف الانكسار.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com