أنا ابنة هذا البلد…
لكنني لا أعرفه بعد الآن.
لم أفقد وطنيّتي،
بل فقدت صورة الوطن التي حلمت بها منذ الطفولة.
لبنان الذي أحببته كان دفئاً، وكان بيتاً…
أما لبنان اليوم،
فوضى تلبس قناع دولة،
سرقات تُشرعن،
واغتيالات تُنسى،
وحروب تُعاد تدويرها،
غلاء يكتم أنفاس الفقراء،
وفساد يتغذّى من يأس الناس.
في بلدي،
يُكافأ اللص،
ويُحارب الحالم،
تُقمع الكلمة،
وتُشوه الحقيقة،
ويُستعرض الألم كأنّه إنجاز سياسي.
وطني؟
وطني حيث لا أخاف من الغد،
حيث يُصان حقي دون واسطة،
حيث لا أُسأل عن طائفتي قبل اسمي،
ولا عن ولائي قبل كفاءتي،
وطني حيث يُحترم صوتي حتى لو خالف التيار،
وحلمي يُعامل كحق… لا كترف.
وطني حيث لا تُقاس المواطنة بدرجة القرب من صاحب القرار،
بل بقيمة الإنسان وكرامته.
فهل هذا هو الوطن؟
عذراً يا لبنان…
لكن الوطن ليس وجعاً مزمناً،
ولا قيداً يُلبس باسم الانتماء.
الوطن لا يُرغمنا على الصمت كي لا نُتهم بالخيانة،
الوطن، يا لبنان، ليس امتحانًا لصبرنا…
بل حضناً نلوذ إليه حين تضيق بنا الحياة،
لا مصدراً لضيقها.
أنا التي لطالما افتخرت بك بين الأمم،
أجدني اليوم غريبة عنك،
ممزّقة بين حبّي لك وخيبتي منك.
لستُ عاقّة لوطني،
لكنني موجوعة من واقعه،
أخجل لا من انتمائي…
بل من الصورة التي صرنا عليها.
أتشبث بك كما يتشبث الغريق بخشبة نجاة،
لكنني أتساءل…
كم يلزمنا من الحلم لننجو من هذا الكابوس؟